هيثم هلال

91

معجم مصطلح الأصول

تحكما وقولا في الدين بالتشهي ، وإن خيّرناه كان ترجيحا لأمارة الإباحة على إباحة الحرمة ، وقد ثبت بطلانه . ولهذا لم يقع التعادل بين الدليلين الظنيين ولا يجوز شرعا . فلا تعادل بين الأدلة مطلقا . التّعارض ويراد بهذه اللفظة تقابل أمرين على وجه يمنع كل منهما صاحبه . وتطلق على تعارض الأقوال والأفعال فيما بينها في النصوص المروية عن الرسول . وهذا الإطلاق اعتباري وليس بحقيقة أي : أن المسألة بحسب النظرة الظاهرة للنصوص فيما يبدو للعقل أنه تعارض ، ولكن الواقع أنّه ، أي : التعارض ، مزال باجتهاد المجتهد . تعارض ما يخلّ بالفهم وهي عبارة عن الخلل الحاصل في فهم مراد المتكلم . ويحصل من احتمالات خمسة هي : « الاشتراك ، والنقل ، والمجاز ، والإضمار ، والتخصيص » ؛ فإذا انتفى احتمال الاشتراك والنقل كان اللفظ موضوعا لمعنى واحد ، وإذا انتفى احتمال المجاز والإضمار ، أي : التقدير ، كان المراد باللفظ ما وضع له ، وإذا انتفى احتمال التخصيص كان المراد باللفظ جميع ما وضع له . فلا يبقى حينئذ خلل في الفهم ، فيفهم ، حينئذ ، المعنى المراد من الأدلّة السمعية . وهذا بالنسبة لغلبة الظن لأنها كافية في استنباط الحكم الشرعي ، أي : أنه إذا انتفت هذه الاحتمالات الخمسة لم يبق شيء يخلّ بالظنّ فيفهم الحكم الشرعي . وأما لعدم الخلل باليقين وهو ما لا بد منه للعقائد فلا يكفي نفي هذه الاحتمالات الخمسة وحدها ، بل لا بد لإفادة اليقين من أشياء أخرى معها . وهذه الأشياء هي : « انتفاء النسخ » و « التقديم والتأخير » و « تغيير الإعراب » و « التصريف » و « المعارض العقلي » . فإذا انتفت هذه العشرة يفيد الدليل السمعي اليقين في الجميع . التعاكس هو عبارة عن جعل كلّ واحد من جزءي القضية مكان الآخر مع بقاء الكيفية والصدق والكذب بحالها . التعدية وتطلق في مجال القياس على « العلة » ويراد بها نقل الحكم من الأصل إلى الفرع بمعنى جالب الحكم . وتطلق على ما يكون من « قوادح العلة » وتعرّف بمعارضة وصف المستدل بوصف آخر متعدّ ، كقول المستدل في بكر بالغ : « هي بكر فأجبرت كبكر صغيرة » ، فيقول المعترض : « يتعدى الصّغر إلى ثيّب صغيرة » وهو يرجع إلى المعارضة في الأصل بوصف آخر وهو « البكارة بالصّغر » . وتدعى ، أيضا ، « سؤال التعدية » .